بسم الله الرحمن الرحيم

رحلة البحث عن...نا!


الجمعة,آب 08, 2008


قررنا ومنذ أن أقمنا لشهر أو شهرين في المنزل الذي توفيت فيه الوالدة –رحمها الله- الانتقال منه، وهو المنزل الذي ارتحلنا إليه قبل وفاتها –رحمها الله- بأربعة أشهر تقريباً، ولذلك القرار ولما دعانا لاتخاذه ولبعض ما جاء من أسباب في أحد أجزاء هذه السلسة، فلم نكن قد نظمنا معظم أغراضه، وبما أن الوالدة –رحمها الله- كانت ممن اشتركوا معي في اتخاذ القرار، فقد ذكرتني دوماً وبعد فترة وجيزة من اتفاقنا عليه بضرورة الإسراع في إنفاذه بالبحث عن منزل آخر أكثر ملائمة لنا سعراً ومضموناً، وعلى هذا اتفقنا، وفي كل أعدها بالبدء في البحث في أقرب فرصة ممكنة، وأطمئنها بأن الموضوع مازال حاضراً في ذهني وبأنني لم أنسه، ثم ما يكون منها إلا أن تنبهني إلى أن لا فائدة من ترديدي لتلك الأقوال ما لم تتبع بفعل يصدقها.

واستمر الحال على ما أنا عليه ودون البدء في البحث الجاد كما فعلت قبل أسبوع من انتقالنا من منزلنا القديم واضطرارنا وبسبب تأخري في بدء البحث أيضاً إلى النزوح إلى المنزل الذي شكونا منه، وإلا لما استمرت العملية لأشهر ودون إحراز أي تقدم فيها. وقد كان أقصى ما قمت به وأنا أبحث عن المنزل المنشود هو طلبي من بعض الأصدقاء مساعدتي في إيجاد منزل بمواصفات تناسبنا، وكذا فعل الأهل مع بعض الأقرباء والجيران، وقد قام جميع من بحثوا لنا متفضلين بما أوصوا به إلا أنهم لم يعثروا عما يناسبنا، وآخر ما توفر لدي من أخبار قبل وفاة الوالدة –رحمها الله- وقد أنبئني به أحد الأصدقاء هو أن هناك شقة أو شقتين ستتوفران بعد

   المزيد ...


الأربعاء,تموز 30, 2008


في الفترات الأخيرة من حياة الوالدة –رحمها الله-، وعند وقوع سوء تفاهم بينها وبين الوالد –حفظه الله-، وكثيراً ما وقع في هذه الفترة وقبلها منذ أن بدأت أعي ما حولي، فقد اعتاد من في المنزل وأحياناً غيرنا على تحول اختلاف وجهات نظرهما حول بعض القضايا اليومية وغيرها إلى شجار كلامي ترتفع فيه الأصوات أحياناً، وعندها وكما هي عادتي فإنني أقف صامتاً متفرجاً، ونادراً ما أصلحت بين الطرفين أثناء الخلاف أو بعده، وقليلاً جداً ما انتهى الخلاف دون أخذ فترة زمنية غير قصيرة من ردات الفعل الغاضبة من الجانبين، كأن يعرضا عن بعضهما كلما اجتمعا مثلاً، ما يزيد من حاجة وفرص التدخل. وتدخلي النادر ذاك عادة ما لم يكن يأتي بمبادرة مني، وإنما عند محاولة أحد الطرفين توضيح رؤيته حول موضوع ما حصل بينهما منفرداً ودون علم الطرف الآخر، ليس من باب إشفاقه على احتمالية عدم حياديتي، وإنما لضمان توضيح وجهة نظره دون تدخل ومقاطعة من الطرف الآخر، ورجاء قيامي بمحاولات التقريب بين وجهات النظر.

وعند تعقيبي وإعطاء رأيي عن ما حصل لكل طرف على حدى أو لكليهما معاً، فقد كنت ألمح لمن عرض علي الأمر من الأطراف بأنه المسؤول المباشر عما حصل، وأوضح له بعض النقاط التي دعتني لذلك الحكم -وعادة ما يستطيع الشخص خارج الصراع رؤية حيثياته بشكل أوضح من المشتركين فيه- معتمداً كذلك على أن من يحدثني ذاك الوقت هو من في إمكاني ثنيه عن رأيه وطريقته في التعاطي مع الخلافات أو المسبب لها، متناسياً بأن لكل من الطرفين خواطر يجب جبرها، ومشاعر تجب

   المزيد ...


الإثنين,تموز 21, 2008


لم أعلم والدتي –رحمها الله- القراءة ولا الكتابة، رغم علمي التام بأن أقصى ما كانت ترجوه من ذلك وحسب قولها هو قدرتها واستطاعتها قراءة كتاب الله عز وجل، وليس هذا فحسب، بل إنني كذلك لم أحفّظها كتاب الله، وأكاد أقول بأنني لم أحفّظها من آياته شيئاً، وقد اجتهدت -رحمها الله- لحفظه، لكن عدم قدرتها على القراءة صعب من عملية حفظه، وزاد من صعوبة ذلك عدم مساعدتي لها، وهو ما لم يمكنها سوى من حفظ بعض قصار السور التي ولله الحمد كانت تقرأ بها في صلاتها، ولا أعلم حقيقة عن مدى فهمها لمعاني كلمات تلك السور أو تفسيرها، لكنها وإن علمت ببعض معاني كلمات السور أو تفسيرها فإن معرفتها تلك لم تكن لتزيد عن معرفة بسيطة مختصرة عما حفظته من السور أو الآيات، وهو ما يعد قليلاً جداً.

 

سألتني –رحمها الله- كثيراً في بدايات استيعابي للأمور وبعد تلك الفترة وإلى ما قبل وفاتها أن أقرأ عليها وتردد ورائي آيات من القرآن وسوره، ثم أن أسمّع لها بعد ذلك، لكنني ومنذ أن بدأت معي رحلة تعليمها الشاقة عليها لأنها بصحبتي، فلا أستطيع سوى الاعتراف بتهربي من حمل تلك المسؤولية، ولأسباب غير واضحة المعالم، وربما حصل ما حصل لاعتقدادي صعوبة طريقة الترديد أو غيرها على استيعابها، وأنها تعتبر مرحلة متقدمة عن قدرتها آنذاك، وأن في ذلك مضيعة لوقتي ووقتها، فكانت تستعيض عن ذلك بالترديد وراء بعض أشرطة القرآن التي يردد فيها القرآء جزاهم

   المزيد ...


الإثنين,تموز 14, 2008


في آخر حياة الوالدة -رحمها الله تعالى-، ومنذ شهر رمضان الماضي، كنت على خلاف معها فيما خص بعض أمور الطعام لدينا في المنزل، وقد أخذ هذا الخلاف أشكالاً عدة، ابتدأ من انتقادات تخللت وسبقت فترة الخلاف، وانتهاءً بيمين أطلقتها في رمضان الماضي، وقد عاهدت نفسي بمقتضاها بعدم الأكل مما يطبخ في المنزل إلى أجل غير مسمى.

وليست تلك المرة الأولى التي حلفت فيها بعدم الأكل في المنزل، بل كانت الثانية أو الثالثة، ولكنني تراجعت عن حلفي في المرات السابقة سريعاً بعد إبرام بعض الاتفاقات وذهاب حالات الغضب التي سطت علي وقت حلفي، ولا أذكرني كفرت عن تلك الأيمان، أما اليمين الأخيرة فلم أذق بعدها طبخ والدتي -رحمها الله تعالى- حتى وفاتها، لكنها ظلت تحضر لي بعض السوائل التي تشرب ساخنة كالحليب والشاي وكنت أتناولها، ولا أدري هل يعد صنيعي هذا نقضاً ليميني أم لا، وللتثبت فسأستفسر من الأمر وحكمه إن شاء الله.

 

وعن اليمينين أو الأيمان الثلاثة المذكورة فلم أطلقها إلا بعد تحذيرات مسبقة لم تتكرر كثيراً مني للوالدة –رحمها الله-، ومفادها أنني لن أستمر في تناول طعام المنزل ما لم يوضع لما اشتكيت من تكرره حداً، وقد اشتملت التحذيرات على بيان خطورة ما لاحظته صحياً، وأن خطره متعد إلينا جميعاً وأنني لست الوحيد

   المزيد ...


الأربعاء,تموز 02, 2008


قمنا بأداء العمرة في شهر رمضان الماضي، وقد أديناها صباح آخر جمعة فيه.

ومما جرى خلال تلك العمرة أنه وبعد أداء كل من الوالدة –رحمها الله- والوالد –حفظه الله- ركن الطواف، تعبا خلال أدئه وجراءه، ما أدى إلى عدم قدرتهما على السير لإكمال باقي شعائر عمرتهما، فاستأجرا عربتان مع دافعين لهما لمساعدتهما على إكمال سعيهما وعمرتهما. أما أنا فلم أكلف نفسي عناء دفع أي واحدة من عربتيهما، ولا السعي بجانبهما مع من يدفعهما، ولم أكلف أبناء أختي المتوفاة ممن كانوا معنا للقيام بما توجب علي القيام به، متغافلاً بذلك عن إمكانية حصول أي عرض خطير لهما، وبالأخص الوالدة، وهي التي قد تصيبها النوبة الربوية..، وقد انحصر أقصى ما قمت به اتفاقي معهما ودافعي عربتيها على لقائهم بعد أكمال سعينا في مكان معين داخل الحرم المكي، وبالفعل فقد شملهما الله برحمته، والتقينا وقد أنهيا السعي بسلام.

والغريب في الأمر أنني لم أكن بتلك القسوة مع الوالد أو الوالدة إلا في تلك الفترة السابقة لوفاتها -رحمها الله تعالى- بقليل، وهي القسوة التي ما زلت لا أعلم لها سبباً واضحاً سوى بعدي عن الله سبحانه وتعالى وعن أي خلق كريم يمكن للمرء التحلي به. إذ وفي إحدى العمرات وقبل رمضانين تقريباً، كنت قد طفت بالوالدة –رحمها الله تعالى- وسعيت بها وأنا أدفع عربتها!، ولم يكن ذلك مبرمجاً له، فقد خططت أداء عمرتها مشياً، ولكنها لم تستطع ذلك منذ بدايتها –رحمها

   المزيد ...


الحمد لله رب العالمين